السيد محمد سعيد الحكيم
164
في رحاب العقيدة
ومن هنا كانت هذه الطائفة بمجموعها دالة على انحصار الخلفاء والأئمة بالاثني عشر . وذلك لا يتناسب مع مذهب الجمهور في الإمامة ، ولا ينطبق إلا على مذهب الإمامية فيها . وإن حاول جماعة التخلص من ذلك والخروج بهذه النصوص عن ظاهرها ، بل صريحها ، وتأويلها بتكلف وتمحل يأباه لسانها ، كما يظهر للناظر في كلماتهم « 1 » . ويؤكد ما ذكرنا ما في بعض هذه النصوص من أن هؤلاء الخلفاء لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ولا عداوة الناس لهم . كحديث جابر ابن سمرة : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يخطب على المنبر ، وهو يقول : اثنا عشر قيماً من قريش لا يضرهم عداوة من عاداهم . . . « 2 » . وحديثه الآخر : كنت مع أبي عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم . . . « 3 » . فإن الخلافة إذا كانت بالسلطان القاهر - كما عليه الجمهور - أضر بالخليفة خذلان من خذله ، وعداوة من عاداه ، لأنه يضعف سلطانه بل قد يزيله ، ويبطل إمامته عند الجمهور . أما إذا كانت بالنص والجعل الإلهي - كما عليه الإمامية - فلا يضر بالخليفة عداوة من عاداه ، ولا خذلان من خذله ، لعدم تأثيرهما على حقه . بل هما يضران بالخاذل والمعادي ، لتقصيرهما في أداء وظيفتهما إزاء الإمام الحق .
--> ( 1 ) راجع كلام ابن حجر في فتح الباري 13 : . 215 - 211 ( 2 ) مجمع الزوائد 5 : 191 كتاب الخلافة : باب الخلفاء الاثني عشر ، واللفظ له . المعجم الكبير 2 : 256 فيما رواه علي بن عمارة عن جابر بن سمرة . المحدث الفاصل : . 494 فتح الباري 13 : . 212 ( 3 ) المعجم الأوسط 3 : 201 ، واللفظ له . المعجم الكبير 2 : 196 ما أسند جابر بن سمرة : باب عامر الشعبي عن جابر بن سمرة . كنز العمال 12 : 33 حديث : . 33857